جعفر بن البرزنجي

366

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

« وليقم فليصل » . أي فيكون فعل ذلك سببا للسلامة من المكروه الذي رآه . ( فكان ) صلى اللّه عليه وسلم ( لا يرى ) في المنام ( رؤيا ) قال العلقمى : كثر كلام الناس في حقيقة الرؤيا ، والصحيح قول أهل السنة : أن اللّه تعالى يخلق في قلب النائم اعتقادات كما يخلقها في قلب اليقظان ، وفسرها بعضهم بأمثلة يدركها الرائي بجزء من القلب لم تستول عليه آفة النوم ، وإذا ذهب النوم عن أكثر القلب كانت الرؤيا أصفى ، وهذا في غير الأنبياء ، أو هو بالنظر إلى مطلق قلب بقطع النظر عن كونه قلب نبي . أما الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - فالنوم لا يستولى على قلوبهم ، ولا على جزء منها ، ومن ثم جاء في الحديث : « نحن معاشر الأنبياء تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا » « 1 » . فلذا كان صلى اللّه عليه وسلم لا يرى شيئا في المنام ( إلّا جاءت ) مجيئا أو حال كونها في اليقظة واضحة ( مثل ) بالنصب على الحال من فاعل ، جاءت أي شبه ( فلق ) بفتح أوله فقاف آخره ، أي ضوء كما في « شرح البخاري » للبرماوى ( صبح ) وهو المنتشر في الأفق معترضا أوّل النهار ( ضاء ) وأضاء بمعنى : نور ؛ أي كضيائه وإنارته ، فكما لا يشك في ضياء الصبح ونوره ، لا يشك في صدق رؤيا النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ووضوحها . قال البيضاوي : شبّه ما جاءه في اليقظة ووجده في الخارج طبقا لما رآه في المنام بالصّبح في إنارته ووضوحه ، والفلق : الصبح ، لكنه لما استعمل في هذا المعنى وغيره أضيف إليه للتخصيص والبيان إضافة العام للخاص . ولا يخفى ما في التشبيه من المناسبة الظاهرة من حيث أن شمس النبوّة قد كانت في مبادئ أنوارها الرؤيا إلى أن ظهرت أشعتها وتم نورها . وإلى تلك المناسبة أشار المصنف رحمه اللّه بقوله ( سناه ) مقصورا أي نوره ؛ لأن رؤياه صلى اللّه عليه وسلم وحى وصدق وحق لا أضغاث أحلام ، ولا تخييل من الشيطان ؛ إذ لا

--> ( 1 ) أخرجه الدارمي ( 1495 ) ، وله شاهد عند البخاري ( 6 / 579 ) .